السيد علي الطباطبائي

346

رياض المسائل

بعضهم فقدمه فأمهم ، وإذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلم ( 1 ) . وزاد في الأول : وإن صلى بقوم الظهر فليجعل الأولتين الظهر ، والأخيرتين العصر ( 2 ) . وهذه التتمة - كما ترى - صريحة في الصحة مع المخالفة ، وهو لا يلائم كون النهي للحرمة ، لاقتضائها الفساد في العبادة عند الإمامية ، ولعله لذا قال جماعة : بأنهما صريحان في الكراهة . وفيه مناقشة لاحتمال اختصاص الصحة بصورة الضرورة والتقية كما هو مورد الخبرين ، وسيما الثاني ، إذ فيه زيادة على ( إن ابتلي ولم يجد بدا من أن يصلي معهم ) . وهو كما ترى نص في اختصاص الحكم بالجواز والصحة بحال الضرورة ، وهو لا يستلزم ثبوته كلية كما هو ظاهر الجماعة ، ولا ريب أن الترك أحوط ، لاعتبار سند الخبرين وصلاحيتهما بذلك لتقييد إطلاق الصحاح بحال الضرورة ، إذ غايتها إفادة الصحة في الجملة ، ولا اشكال فيها كذلك ، وإنما هو في كليتها وعمومها الحال الاختيار ، وليس فيها تصريح بها فيها بل ولا إشارة ، بل غايتها الاطلاق المحتمل للتقييد بالضرورة جمعا بين الأدلة ، مع أنه منساق لبيان حكم آخر غير الجواز وهو : كيفية اقتداء المسافر بالحاضر وبالعكس لو اتفق ، ردا على جماعة من العامة - القائلين بأنه : إذا اقتدى المسافر بالمقيم لزمه التمام - وهم : الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه كما حكاه عنهم السيد في الناصرية ( 3 ) والفاضل في المنتهى ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) مدعيين على خلافهم إجماع الإمامية ، وعليه فلا عبرة به فيما نحن فيه

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة الجماعة ح 6 و 1 ج 5 ص 403 و 402 ، راجع الوسائل فإن الجملة الأخيرة موجودة في الروايتين بعبارة ( وإن صلى معهم الظهر ) . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة الجماعة ح 6 و 1 ج 5 ص 403 و 402 ، راجع الوسائل فإن الجملة الأخيرة موجودة في الروايتين بعبارة ( وإن صلى معهم الظهر ) . ( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة م 109 ص 240 . ( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 373 س 15 . ( 5 ) مما تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 179 س 17 .